تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
503
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الغسل بمقدار غسل الرأس مثلاً ، ولكنّه لما علم بأنّه يعصي ويغترف منها ثانياً وثالثاً ، وهكذا علم بأنّه قادر على الوضوء أو الغسل بالتدريج ، وعليه فلا مناص من الحكم بوجوبه بناءً على الأساسين المتقدمين هما : كفاية القدرة التدريجية في مقام الامتثال ، والالتزام بامكان الترتب وجوازه . ومن ذلك يظهر أنّ ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) من بطلان الوضوء أو الغسل في هذا الفرض لا يمكن المساعدة عليه ، والوجه في ذلك : هو أنّ ما ذكره ( قدس سره ) مبني على ما أسّسه من ابتناء جريان الترتب على كون العمل واجداً للملاك حين الأمر به ، وبما أنّ الوضوء أو الغسل فيما نحن فيه غير واجد له ، فان وجدانه يتوقف على كون المكلف واجداً للماء من الأوّل ، والمفروض عدمه هنا ، إذ كونه واجداً له موقوف على جواز تصرفه في الأواني ، وبما أنّه محرّم وممنوع شرعاً ، والممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، فلم يكن واجداً للماء ومتمكناً من استعماله عقلاً وشرعاً . ولكن قد عرفت فساد ما أفاده ( قدس سره ) وأنّ جريان الترتب في مورد لا يتوقف على ذلك ، وقد أوضحناه بصورة مفصلة فلا نعيد . هذا من ناحية الملاك . وأمّا من ناحية عدم كون المكلف واجداً للماء فأيضاً يظهر فساده ممّا ذكرناه الآن من أنّه لا فرق بين كون المكلف واجداً للماء بالفعل وكونه واجداً له بالتدريج ، فالترتب كما يجري في الأوّل كذلك يجري في الثاني من دون فرق بينهما من هذه الجهة أبداً كما عرفت بشكل واضح . فالنتيجة قد أصبحت أنّ النقطة الرئيسية لصحة الوضوء أو الغسل في أمثال المقام هي كفاية القدرة على العمل في مقام الامتثال بالتدريج ، وعدم اعتبارها
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 101 .